الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
الفل
الجزء الأول: علم أصول الدين
المختار في المنافقين: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) [التوبة: 84]، أي: لا تصل على أحد منهم مات ما دمت حيا؛ لأنه مات على كفره). إن الإيمان والكفر (3) ضدان لا يجتمعان كالحركة والسكون، والحياة والموت، فلا يعقل أن يكون العبد مؤمنًا وكافرًا في وقت واحد، فهو إما مؤمن أو كافر، ولا منزلة بين الكفر والإيمان. كما أنه لا توجد منزلة بين التوحيد والشرك. فإما أن يكون العبد موحدًا وإما أن يكون مشركًا. إن وحد وعصى فهو موحد لا مشرك كافر لا مؤمن، وليست له حالة ثالثة لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمَنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنُ﴾ [التغابن (2) وقوله تعالى: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]، وقوله عن سليمان: لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُامْ أَكْفُرُ} [النمل: 40]، وقال: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: 105]، وقوله يَوْمَ تَبيضٌ وَجُوهُ وَتَسودٌ وُجُوهُ [آل عمران: 106]، فأما الذين اسودت وجوههم فهم الذين كفروا بعد إيمانهم، فذاقوا العذاب بما يكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله، في الجنة خالدون.
وفي
وهم
لغة العرب أن من ضيع شكر نعمة الله فقد كفر نعمته، ونقضت ذلك، المعتزلة ومن قال بقولهم إن أهل الكبائر ليسوا بمؤمنين ولا كافرين، وأنهم فاسقون في النار مخلدون، ومثل هذا كثير.
أما الذي عليه الإباضية أن من ليس بمؤمن فهو كافر، وأن الكفر ضد الإيمان كالحياة والموت، ولا يخرج من أحدهما إلا دخل من الآخر، ولو جاز أن يخرج في الكفر ولم يدخل الإيمان لجاز أن يخرج من الثواب والجنة
ولا يدخل النار.
(1) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 151.
(2) الكفر هنا كفر نعمة لا كفر جحود وشرك. وهذا مصطلح إباضي خاص.