موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقاة

457

هذا ما أجمع عليه الإباضية على غير مذهب المعتزلة حين جعلوا الفسق منزلة بين الإيمان والكفر، فقالوا: «إنه كالأبلق لا يسمى لما به من السواد أبيض، ولا يسمى لما به من البياض أسود» (1). وبهذا تنفرد الإباضية بالقول بأن لا منزلة بين المنزلتين خلافًا للأشاعرة. فأصل الخلاف إذا حول مصير صاحب الكبيرة. فقالت الأشعرية: إنه مؤمن بتوحيده لكنه فاسق بكبيرته، إذ إنه مؤمن فثوابه

الجنة، ولو عصى، أي: أنه لا يخلد في النار وهو ما لم توافق عليه الإباضية.

ولكن هل مرتكب الكبيرة عند الإباضية هو الذي يدخل النار فقط؟ بالطبع لا؛ لأن الإباضية ترى أن كل من فعل الصغائر وأصر عليها ولم يتب عنها و تمادى فيها هو أيضا يخلّد في النار. أما إذا فعل الذنوب، وتاب وندم، فإن الحسنات يذهبن السيئات وتحبط حسناته ذنوبه إن تاب عنها قبل الموت.

277 الإصرار لغة واصطلاحًا

الإصرار لغة أصررت على الشيء إذا أقمت ودمت عليه، ومنه قوله تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]. وأصر على الشيء يصر عليه إصرارًا إذا لزمه وداومه وثبت عليه. وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب. أما من اتبع الذنب باستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه. وذكر في الحديث الشريف: «ما أصر من استغفر» (2).

والإصرار اصطلاحًا: الإقامة على الذنب كبيرًا أو صغيرًا، وعدم الإقلاع عنه، وعدم التوبة منه، وهو من الكبائر. إن الإصرار على الذنوب يسود القلوب، ويلقيها في ظلمها، وربما تقود صاحبها إلى الكفر والقساوة والعصيان، وربما قاد الذنب إلى ذنب أعظم منه، ولا يطمع المصر على

(1) علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة، وهبة ط 1، القاهرة، 1976 م، ص 315. (2) سنن الترمذي رقم (3559)، كتاب الدعوات، باب (107)، 558/ 5. أحمد بن حنبل: 165/ 2، 219.