الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين
الفتاة
459
278 الفرق بين المصر والمتمادي
يسمى
المُصرّ على الذنب المتمادي. والتمادي: هو إقامة العبد على الذنب، وهو ينوي التوبة في وقت ما، فهذا تُرجى له النجاة من النار في قول، ما لم يأتِ كبيرة. وقيل: هو كل غافل عصى الله ربه، ولم يبادر إلى التوبة النصوح. والفرق بين المُصرّ والمتمادي أن المُصرّ يعتقد ترك التوبة، ويعزم على معاودة، الذنب، أما المتمادي فينوي التوبة من ذنبه في وقت ما. فالتمادي شرط من شروط حصول، الإصرار وليس كل تمادٍ إصرارًا. لكن الذين ضيقوا من مفهوم الإصرار يرون أن المتمادي والمُصرّ يتفقان في المعنى، وهو تأخير التوبة الفورية من الذنب الصغير).
ويفرّق الجيطالي بين المتمادي والمُصر قائلاً: إن المتمادي لم يعتقد أن يلقى الله تعالى على غير توبة، ولكنه يرجوها يوما ما، والمصر هو الذي عزم أن يلقى الله تعالى بغير توبة، وكلاهما عند المسلمين هالكان (2).
وعرض القطب أطفيش هذه الفكرة في كتابه «شرح النيل» قائلاً: «أما المصر، المعاند لربه المتمادي على معصية، وارتكبها عمدا، وعوّل أنه لا يفارقها أبدًا حتى يلقى ربه فأصرّ واستكبر، فخاب وخسر، فلقي
ربه غدًا
في المحشر منكوسًا مركوسًا، فليس في هذا مطمع. إذ لا يليق بحكمة الباري سبحانه إسعافه على إصراره وما وراءه من الذنوب فليس بمستحيل العفو عنه» (3).
وقالت عائشة: ما من عبد أصاب ذنبًا كبيرًا وندم وصبر لحكم الله فيه، وأدى الواجب عليه فيما لزمه إلا صغر ذلك الذنب حتى يغفره الله له،
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 875.
(2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 2، ص 204.
(3) أطفيش: شرح النيل، ج 16، ص 343. وأيضا شامل الأصل، ج 1، ص 68.
: