الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
وما من عبد أصاب ذنبًا صغيرًا فصغره واستخف به إلا عظم ذلك الذنب عند الله حتى يكبه الله في النار.
إن كل مُصرّ كافر، فمن ركب الكبيرة من الذنوب كفر في وقت ركوبه، وإن ركب ما دون الكبائر بالإصرار عليه وترك التوبة منه لا بركوبه، وأن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصير الأعمال هباء، ويسخط الله
يتوب
على أهلها؛ وبالتوبة من الذنوب والإقلاع عنها يتجاوز الله لأهلها عنها). وقد سئل بشير بن محبوب عمن أصاب صغيرًا من الذنوب ونيته أن غدًا أو بعد ذلك، ومن دينه التوبة من ذلك إلا أنه لم يتب حين مواقعة الذنب؟ قال: إن عزم على ترك التوبة ومات قبل أن يتوب هلك، وإن تاب قبل أن يموت سلم. وقال بعضهم عليه أن يتوب حينما واقع الصغيرة ولا يؤخر ذلك، وإن أخر ذلك فقد أصرّ (2).
والعبد لا يخلو في حال في قوله وعمله ونيّته أن يكون بذلك مطيعا أو عاصيًا، مؤمنًا أو كافرًا، بارًا أو فاجرًا، أمينًا أو خائنًا، سالمًا أو هالكًا، فإذا كان العبد في حال من الأحوال مؤديًا فيها الفرائض اللازمة وما أشبهها في دين الله عفا الله له عما دون ذلك (3).
وإذا أتى المطيع المؤدي للفرائض والمجتنب للكبائر كبيرًا من المعاصي فقد انتقض حكمه عن الطاعة، وثبت حكمه عاصيا وأحبط عمله بالطاعة، ولا تُقبل منه طاعة حتى يرجع عن معصيته التي خرج بها من حكم الطاعة إلى حكم المعصية.
وإن أتى شيئًا من المعاصي والسيئات على استخفاف منه بها، وتهاون
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 667.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 671. وأيضا البسيوي: الجامع، ج 1، ص 393.
(3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص
673