موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفلة

461

بعقاب الله عليها، فقد واقع الكبير بنقضه الميثاق؛ لأنه إنما سلم بالطاعة على الخوف منه من معاصي الله كلها، والراجية منه لعفو الله تبارك وتعالى لا لغير ذلك، وكذلك الدينونة بالمعصية مخالفة للطاعة. ولا يجوز لأحد أن يدين الله بشيء من العصيان، وإنما يدان الله تعالى باجتناب جميع المعاصي). وليس بين التوبة والإصرار منزلة ثالثة بعد أن يكون المذنب ذاكرًا لما قد الله به، كان صغيرًا أو كبيرًا، فأما إذا كان نادما مستغفرًا خائفًا عمله فالله تعالى يكفر سيئاته ويقبل حسناته، وإن كان آمنا من

عصى

المؤاخذة

بسو

3

من

معصيته مستحقرًا لها مقيمًا عليها ذاكرًا لها قادرًا على التوبة منها، فأقام على ذلك طرفة عين كان بذلك مُصرًا ولحقه أحكام الكبائر، وهذا ما عُرف عند الإباضية بأصل لا منزلة بين المنزلتين».

279 تحول الصغائر إلى كبائر بالإصرار قال بعض أهل العدل - الإباضية -: كل ما عصى الله به من صغير أو كبير فهو كبير، لأنه لا ينظر في صغير الذنب وكبيره ولكن يُنظر إلى من عصيت، لأن الإقامة على معصية الله العظيم الجبار لا يجوز أن تكون من الصغائر (3). إن الصغيرة تكبر بالإصرار عليها، ويقال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار والكبيرة الواحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها، ولو تصور ذلك كان العفو عنها أقرب من صغيرة يواظب عليها، مثل: قطرات تتوالى على شيء تؤثر فيه ما لا يؤثر فيه قدرهن لو صب مرة واحدة، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «خير الأعمال أدومها وإن قلّ» (3)

(1) المصدر السابق، ج 1، ص:

TV?

(2) المصدر السابق، ج 1، ص 675.

(3) نص الحديث عن عائشة لنا أنها قالت: سُئل النبي: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «أدومها وإن قلّ»، وقال: «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون».