موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

462

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وتكبر الصغيرة أيضًا باستصغارها، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله تعالى، وكلما استصغره كبر عند الله؛ لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه فلا يتمكن فيه، واستصغاره يصدر عن الألفة به، فيتمكن فيه بها. وعنه: «المؤمن يرى ذنبه كالجبل يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه أبتر كذباب مرّ على أنفه فأطاره)، وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن

لعلمه بجلال الله، فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغير كبيرًا). وتكبر الصغيرة بالتهاون بستر الله إياها يظن أن ستره لها عناية منه به، فيكون سببًا للأمن من مكر الله، بل ذلك ليزداد إثما، كما قال الله تعالى: وَيَقُولُونَ فِى أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة: 8)، وتكبر الصغيرة بإظهارها وقد سترها الله تعالى، وذلك جناية على ستر الله تعالى، وفي إظهارها ترغيب سامعها وناظرها، وفي الخبر: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن المجاهرة أن يعمل الرجل ليلاً فعلاً ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح

ستر

الله عنه

(3 () 4)

يكشف

ومما تكبر به الصغيرة أيضا أن يكون المذنب عالِما يُقتدى به كلبس العالم الإبريسم (الحرير ـ أو المصبوغ) (5).

صحيح البخاري، رقم الحديث (6465)، كتاب «الرقاق»، باب القصد في المداومة في

العمل، 185/ 4.

(1) يُنظر في قوت القلوب في معاملة المحبوب، لأبي طالب المكي، تحقيق: د. عاصم إبراهيم الكيالي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط،2، 1426 هـ /2005 م، 307/ 1.

377

(2) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص (3) صحيح البخاري، حديث رقم (6069)، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، المكتبة

السلفية، مصر، 1400 هـ، 104/ 4.

(4) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 378.

(5) المصدر السابق، ج 17، ص 379.