موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

464

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

كمن لا ذنب له، فأوجب لمن تاب أنه كمن لا ذنب له، وألزم الهلاك

للمصرين.

وقد قال الله في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53] وهو لمن أسلم وتاب. والله تعالى قد حرم المحارم، وحد الحدود، وأوجب الحقوق فكل من ركب المحارم وتعدى حدود الله، وترك فرائض الله، ولم يؤمن بالله ولم يتب، ولقي الله على ركوب الكبائر، والإصرار على الصغائر التي أوعد المصرين عليها النار، فلهم النار كما قاله لا خلاف لما قال.

وأما من تاب توبة نصوحًا، وتاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى فذلك مغفور له (2)، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأَوَلَيْكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ

وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 17، 18].

والله أصدق الصادقين، فقد أوجب المغفرة والرحمة إذا تابوا من قريب قبل أن ينزل بهم الموت، ولم يجعل التوبة لمن مات كافرًا ولا لمن أصرّ حتى يحضره الموت (3). فمن لقي الله تبارك وتعالى بعمل الكبائر أو الإصرار على الصغائر، ولم يتب عن ذلك فله النار كما قال، لا خلف لوعيده في ذلك، وأما من تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى فإنه يغفر له الذنوب (4).

(4)

وقد بين الله في أحكامه أن الجنة للمتقين، ولمن عمل الصالحات

(1) سبق تخريجه.

(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 393 - 394.

(3) المصدر السابق، ج 1، ص 395.

(4) المصدر السابق، ج 1، ص 399