الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقة
وتاب توبة نصوحًا، وكل تائب ومؤمن وعامل بالصالحات، ولقي الله على ذلك فله الجنة والثواب وهم أهل ولاية الله وثوابه، وجنته التي أعدت
للمتقين).
وهذه المسألة من المسائل التي بان بها الإباضية عن مخالفيهم. قال مخالفوهم: إن كل من أقر بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وصام وصلى وحج وعمل الفرائض، وفي خلال ذلك يركب أنواع المعاصي. قالوا: خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، عسي الله أن يتوب عليهم، وغلبت حسناتهم سيئاتهم، والسيئة واحدة والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات. فبلغ من قولهم: إن الله لا يعذب أحدًا من أهل المعاصي بسيئات عملها، وهو مقيم عليها (2).
تلك
وقالت الإباضية إن كل من عصى الله بصغير من الذنوب أو كبير وهو عالم به وأصرّ عليه، ولو على حبة مما ظلم، فقد وجبت له نار جهنم خالدًا فيها، وبطل عنه جميع إحسانه ولم ينتفع بسالف إيمانه، حتى يقلع عن الذنوب والمعاصي السالفة ويتوب منها، ثم عند التوبة يقبل الله حسناته، ويشكره ويتجاوز عن سالف سيئاته، ويغفرها، له لأن الله يحب التوابين ويتقبل من المتقين فيغفر لهم
282 تكفير السيئات باجتناب الكبائر
قال المسلمون: السيئات مكفرة مع التوبة لا مع الإصرار). إن ربنا واسع المغفرة لمن تاب من كبائر الإثم والفواحش، ويكفر لمن اجتنب كبائر الإثم
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 1
401
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 667.
(3) المصدر السابق، ج 1، ص 667 ـ 668.
(4) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 402.