الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
والفواحش ما لم يُصرّ، وغافر أيضًا اللمم عند التوبة، وما ألم بالقلب من ذكر المعصية ما لم يفعله أو يعتقده).
والسيئات التي يكفرها الله هي ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين العبد وبين ربه التي يدين العبد بالتوبة منها في أصل ما دان به، ولا يدين بالإصرار عليها والاستحلال لها. وأما الحقوق التي للعباد فلا يكفرها إلا أداؤها إلى أهلها، ومن واقع ذنبًا صغيرًا فلا يبرأ منه حتى يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه.
وقال أبو مودود حبيب بن حفص بن حاجب (حي حتى سنة 192 هـ /808 م): ومن دين المسلمين أن كل عامل بكبيرة من المعاصي، أو مقيم على صغيرة أو قائل على الله بخلاف الحق الذي أنزله الله في كتابه أو في سُنَّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما دانوا به فهو ضال كافر حتى يتوب
(2)
وقال محبوب رحم الله: ومن دين رحم الله: ومن دين المسلمين أن من عصى الله بكبيرة أو صغيرة، وأصرّ عليها متهاونًا، ولم يتب منها مستكبرا أدخله الله النار، ومن جاء بذنوب أمثال الجبال وتاب منها تاب الله عليه. وقال: من عمل عملاً من الكبائر جاهلاً فمات قبل أن يتوب من ذلك العمل مات هالكا (3).
والذنوب منها ما يصيبه العبد وهو عالم به، ثم يتوب منه من قريب، ويعقب بأحسن منه، فذلك ذنب المؤمن، وهو الذي يغفره الله تعالى له إذا تاب منه. قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]، الله تعالى على ترك الإصرار وأوجب لهم المغفرة بالتوبة.
فمدحهم
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 405 - 406.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 59. وأيضا: الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 144. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 59. وأيضًا: الشقصي: منهج 59. وأيضا الشقصي منهج الطالبين، ج 1، ص 522.