الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقاة
467
وذنب يصيبه العبد ثم يُصرّ عليه فلا يتوب منه، فيصير به فاسقا، ولا يُقبل منه عمل حتى يتوب منه.
وذنب يصيبه العبد، ثم يشهد أنه طاعة الله، وأنه أذن الله به، فذلك يصير صاحبه إلى الضلالة والغي، كما قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَعَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [فاطر: 8].
وقد جاء في الخبر: «أن الذنوب ثلاثة: ذنب يُغفر وذنب لا يغفر، وذنب لا يُترك، فالذنوب التي تُغفر ذنوب العباد بينهم وبين الله، والذي لا يُغفر الشرك بالله تعالى والذي لا يُترك ذنوب العباد) إن لم يتخلص منها في الدنيا أُخذ بها في أشد الحالات.
6
يقول ابن جعفر نقلاً عن أبي عبد الله محمد بن روح (ق 3 - 4 هـ /9 - 10 م):
إن المحسن من خُتم له بالتوبة ومات تائبا، والمسيئ من عباد الله من ختم عمره بالإصرار ولو على مثقال ذرة، فالمسيئ يوم القيامة لا يقبل الله منه حسنة، ولا ثواب له عليها يوم القيامة، إذ كان في حكم الله أن حسنات المصر محبوطة والمحسن التائب لا يؤاخذه الله يوم القيامة بسيئة كانت منه في الدنيا، إذ كان في حكم الله أن التائب سيئاته مغفورة، وحسناته مشكورة، والجنة له عند ربه مذخورة
فكل وعيد في القرآن فإنما هو خاص للمُصرّين ممن عمل تلك السيئة التي ثبت على أهلها ذلك الوعيد، كذلك كل وعيد في السُّنَّة والآثار إنما هو خاص على المُصرّين ممن نزل بتلك المنزلة التي ثبت على أهلها ذلك
(1) يُنظر في: محمد بن الفضيل بن غزوان جرير الضبي: الدعاء، تحقيق: د. عبد العزيز سليمان، مكتبة الرشد، الرياض، 1419 هـ / 1999 م، ص 332. قال العراقي في المغني (16/ 4): رواه أحمد، والحاكم وصححه من حديث عائشة ورواه الطبراني.