الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
الوعيد. وكذلك كل وعد في القرآن وعده الله أحدًا على عمل صالح فإنه هو خاص للتائب الذي ختم عمره بالتوبة.
ويضاعف الحسنات لمن لقيه تائبا لا لمن لقيه مُصرًا على معصيته، وما ربك بظلام للعبيد، إذ كان في عدله أن المُصرّ حسناته محبوطة، وسيئاته غير مغفورة، وإذ كان في عدله بتعطفه وفضله أن سيئات التائب مغفورة وحسناته مقبولة مشكورة)، ولكن كيف تحبط الصغائر حسنات العبد؟
عملاً ثم
أفسده، والله أحبطه.
283 الإحباط والإسقاط لغة واصطلاحًا الإحباط لغة من حبط حبطًا وحبوطًا: عمل عمل عملاً قال تعالى: فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ} [محمد: 9، 28]. والإحباط في اللغة: الإبطال والإفساد، وهو مأخوذ من حبط الدابة إذا فسدت وذكر في لسان العرب: أن حبط العمل وبطلانه مأخوذاً من حبط البطن، لأن صاحب البطن يهلك، وكذلك عمل المنافق يحبط، غير أنهم سكنوا الباء من قولهم: حبط عمله يحبط حبطًا، وحركوها من حبط بطنه يحبط حبطًا، كذلك يقال: حبط دم القتيل يحبط حبطًا إذا هدر وحبطت البئر حبطًا إذا ذهب ماؤها (3). وقد وردت صيغة (ح. ب. (ط) في القرآن ست عشرة مرة جلها متعلقة بالمشركين والمنافقين، منها قوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُوْلَيْكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَلِدُونَ) [التوبة: 17]، والبقية لها صلة بالكبائر يستشهد فيها عادةً بقوله تعالى في سوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ … أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2].
(1) ابن جعفر: الجامع، ج 1، ص 86. (2) المصدر السابق، ج 1، ص 87.
(3) لسان العرب، مادة «حبط».