موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقاة

469

أما في الاصطلاح فهو بطلان الثواب المترتب عن العمل، وقد رد الوارجلاني على من فسره ببطلان العمل ذاته، فقال: «وليس يحبط الكبير [أي: الكبيرة من عمل العبد شيئًا، إنما يحبط الثواب، ولم يقل أحد: إن من عمل الكبير لم يُصلِّ ولم يصم، إنما الإحباط في الثواب».

284 صور الإحباط

صور الإحباط متعددة، منها: صور الإحباط باعتبار نوع

الذنب، وهي:

الأمة،

1 - الإحباط بالشرك، وهو ما تفيده نصوص الكتاب والسنة، وإجماع قال تعالى: لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ} [الزمر: 65].

2 - الإحباط المترتب عن الموت على الكبائر دون توبة، قال به الإباضية والمعتزلة، خلافًا لمن قال: إن الإحباط لا يكون بالمعاصي، بل

بالشرك فقط.

قال العوتبي: «فما كان من الذنوب التي توجب حدا في الدنيا أو وعيدا في الآخرة فإنها تحبط العمل عند المواقعة ما لم يتب. ومما استدل به حديث عائشة: «أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب» (2). وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أشرك ساعة أحبط عمله فإن تاب جدد له العمل» (3).

- إحباط العمل بالصغائر والإصرار، وفيه تفصيل أ - فمن ارتكب ذنبًا صغيرًا، واعتقد ترك التوبة، والعزم على معاودة الذنب، وعدم الندم فسيحبط ثواب عمله، لأنه مصر.

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، 1، ص 219.

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، 1، ص 67. . وأيضًا: (2) البيهقي: السنن الكبرى حديث رقم (10798)، كتاب البيوع، باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل، 539/ 5.

(3) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب (10)، باب في ذكر الشرك والكفر، حديث 60.