الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠470
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ب - مرتكب الصغيرة مواقعة وشهوة دون إصرار ولا احتقار، يُرجى أن
مع
لا يحبط عمله، وهذا أقرب إلى روح الشريعة، وأكثر تناسقا النصوص القطعية. وهناك مكفرات للذنوب الصغائر، يستحقها
العبد بعد موته، حتى يلقى الله مغفورًا له.
يقول هود بن محكم: إن منهم من تبقى عليه الصغائر عند الموت، فيشدد عليه في خروج نفسه، ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه في الموقف، ومنهم من تبقى عليه فيشدد عليه في الصراط؛ حتى يلقى الله وقد غفر له ذنوبه كلها. ويرى الثميني: «إن المعاصي تحبط الطاعات للأحكام التي أوجبها الله وعمل لفاعلها في الدنيا والآخرة، وأنها تسقط بالتوبة، وبفعل الخير، وبالمصائب، وبشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعفو الله الأعظم من كل المذكورات، من غير المُصرّ الخائب المبتدع الكاذب، وهو النادم، وهو النادم التائب» (1). ويذكر الوارجلاني أن العبد إذا أتى كبيرة من الكبائر، وأصر عليها، وامتنع من التوبة، واعتقد أن لا يفارقها إلى أن يلاقي الله وعمل بها فليس بمحال أن يرد الوعيد بإحباط جميع أعمال العبد من الطاعة وجل المعاصي وردت فيها النصوص أن راكبها من أهل النار، ولم يرد في آحاد الطاعات أن فيها الجنة (2). أما الإحباط والإسقاط فقد ورد في الشرع، فأما إسقاط المعاصي فالذي جعله الله في التوبة وفي الحسنات، وشفاعة المصطفى، والشهادة، وعفو الله أكبر، لكن ليس ذلك للمبتدع، ولا للمصر.
وأما إحباط الطاعات فقد جعله الله تعالى في قضائه بالنار على راكب الكبيرة. والإحباط والإسقاط في الثواب والعقاب لا الطاعة والمعصية (3).
(1)
معجم.
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 219 - 222.
(2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 160. (3) المصدر السابق، ج 2، ص 161.