الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين
285 مجازاة البشر
الفتلة
471
اختلف المسلمون في الذي يعمل الحسنات والسيئات، فقال بعضهم: إنها تُحصى عليه حتى يموت، ثم يُنظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر أجزي به. وقال آخرون: إذا عمل حسنة ثم عمل سيئة محت السيئة الحسنة.
وسئل الفضل بن الحواري رحم الله (ت 278 هـ / 892 م) عن المُصرّ إذا تاب هل يثبت له عمل من الحسنات في حال الإصرار؟ فقال: إنما يتقبل الله من
المتقين. وقال محمد بن محبوب الله: إذا تاب الله رد الله عليه صالح عمله.
وقال ابن المؤثر: إنما يتولى الناس على خواتم أعمالهم. فمن ختم عمله بخير وتوبة واستغفار وإنابة وأعطى ما لزمه من الحق، واعترف بذنبه، وصدق في توبته توليناه على ذلك، ولا يضره ما سبق من كثرة ذنوبه.
وأما من ختم عمله بالنكث والإصرار وانتحال الباطل دينًا فهو لا ينتفع بما مضى من حسناته؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات، والسيئات يذهبن
الحسنات (1).
وقد خاطب الله أصحاب نبيه فقال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2) فأوعدهم الله أن يحبط حجهم وغزوهم وصلاتهم 2] وصيامهم وصدقاتهم بأن يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي، فعلم أن الأعمال يحبطها أيسرها (2).
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 655.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 656.