الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢472
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
286 الثواب والعقاب حق
يضع القطب أطفيش الإيمان بالحساب اليسير والعقاب العسير ضمن شروط كمال الإيمان).
ويطرح الإباضية أسئلة حول الجزاء: هل يصح أن يكلف الله عباده ويأمرهم وينهاهم بأوامره ونواهيه ولا عقوبة ولا مثوبة؟ وهل يسوغ أن يأمرهم وينهاهم ويجعل مثوبتهم ترك عقابهم إن أطاعوا، وأما إن عصوا فيعاقبهم أو عكس ذلك أن يأجرهم على الطاعة، ولا يعاقبهم على المعصية، وتكون مؤاجرة الطائعين ثوابهم وحرمان الثواب للعاصين عقوبة لهم؟ أو هل يسوغ أن يجعل التكليف مؤبدا لا آخر له، والثواب والعقاب في خلال ذلك لا أجر للتكليف، وللجزاء؟ وهل يسوغ في العقل أن يكون الجزاء منقطعًا كما ينقطع العمل، أو يجعل إحدى المثوبتين منقطعة، والأخرى دائمة؟ ويجيب الوارجلاني عن هذه الأسئلة: إن هذا كله سائغ في العقل، لا استحالة فيه، وليس فيه شيء يبطل الحكمة إلا المسألة الأولى: وهو أن يكلفهم ولا مثوبة ولا عقوبة (2). وجزاء الله تعالى للمؤمن الموفّي هو الجنة، وثوابه أبدي مادي ومعنوي، لا يشبهه أي ثواب دنيوي، وهو مما يجب على المكلف معرفته، وهذا الثواب واجب للمؤمن من مقتضى الحكمة الإلهية وبرحمة منه تعالى لا بإيجاب موجب على الله ع (3).
وعقاب الله تعالى للعصاة من عباده هو جزاء الله في الآخرة، بالنار الدائمة التي لا انقطاع لها؛ أما عذاب الدنيا فيكون عقابًا، وقد يكون ابتلاء،
(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 126.
(2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 157.
(3)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 166.