موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفقلة

473

ولا يُعلم أنه عقاب إلا بدليل نقلي. ويجب على المكلف الاعتقاد بوجوب النار، وبأنها عقاب من الله عدلاً، لا ظلمًا؛ قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 25].

287 الثواب والعقاب غير واجبين على الله تعالى

يذهب الوارجلاني إلى أن الله تعالى لا يجب عليه شيء وجوبًا ولا إيجابًا؛ لأنه ليس فوقه أحد. وأما أن يجب عليه في كرمه وجوده أو في حكمه

وعدله فنعم. قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].

إن أصل الثواب والعقاب والوعد والوعيد، يرتبط وقوعهم بوجود المكلف والتكليف المطلوب، فإذا كان ليس من الحكمة بعد وجود المكلف إهماله وإرساله من غير ما يكلف ولا بد من تكليفه بمقتضيات الحكمة،

6

ونفي السفه والعبث والباطل عن الباري سبحانه، فعند ذلك علمنا أنه لا بدّ من وقوعهما، أو وقوع واحد منهما عقلاً وشرعًا).

وفي الأمر نفسه يذهب القطب أطفيش مذهبًا آخر إذ يقول: أوجب أصحابنا - رحمهم الله - والمعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إن لم


يتب، ولم يجوزوا أن يعفو الله عنه، لأنه أوعد فلو أخلف لزم الكذب (2).

ويشير السالمي إلى أن موقف المعتزلة هو وجوب ثواب الطاعة على الله، إذ ذهبت المعتزلة ـ بناءً على قولهم بتحكيم العقل ـ إلى وجوب ثواب الطاعة عقلاً على الله تعالى. واحتجوا على ذلك من الكتاب العزيز بقوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ

عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 100].

(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 158. (2) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص.

130