موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

474

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

ويرى الإمام السالمي: أنه لا نزاع في وجوب الثواب على الطاعة، لكن ذلك بحكم الوعد والعلم والتفضل والكرم، لا بحكم الاستحقاق. فهو يا الله يثيب المطيع تفضلاً منه، ووفاء بوعده (1).

وهذا الجزاء محدث، وهو ما يؤكده الكندي أنه لا يقال: إن ثواب الله لأهل طاعته أزلي، لأنه محدث، ولا يكون لمحدث إلا محدث، فثبوت معنى الثواب للمحدث، لثبوت حدوثه، كذلك ثبوت معاني العقاب للمحدث معنى ثبوت حدوثه (2).

288 جزاء أهل الفترة

أهل الفترة هم الذين وجدوا قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو بعدها، ممن لم تقم عليهم الحجة، وقبل غيره من الرسل من لدن، آدم، قال تعالى: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: 19].

واختلف المتكلمون في حكم أهل الفترة: هل هم معذورون أم لا؟ وذهبت الإباضيّة إلى أنهم غير معذورين في الشرك، ومعذورون فيما دون ذلك (3). ويصرح الإمام الخليلي أن سُنَّة الله تعالى قد جرت في عباده أنه لا يعذب قرية عذابًا يستأصلها ويهلكها إلا بعد إقامة الحجة عليهم بالإنذار وبعثه الرسل، كما جرى لقوم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وغيرهم، فهو قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] وأنه لا يراد بذلك عذاب الآخرة، ولا هلاكها، وإنما يراد به عذاب القرى بإهلاك أهلها بالتدمير

والخسف والإغراق والرجفة وغير ذلك.

(1) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 216.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 1، ص 61.

(3)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 727.