موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين

الفقة

475

وإن عذاب الآخرة له حكم آخر يخص الأفراد في معنى إقامة الحجة عليهم بموجبات العقل تارة، وبالسماع من المنذرين من الرسل أخرى. وقد أقام عليهم الحجة صريحًا بما ركب فيهم من الفطرة السليمة التي تشهد له بالوحدانية، وذكر ذلك في كتابه، ثم شهد عليهم بذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] فقد قطع عذرهم وأبطل جوابهم، وألزمهم الإيمان، وأثبت عليهم الحجة (1).

289 جزاء أطفال المؤمنين

يرى الإباضية أن أطفال المؤمنين لحق لآبائهم بناطق القرآن. قال الله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَهُمْ ذُرِّيَّهُم بِإِيمَنِ الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَا أَلَيْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} [الطور: 21] فلا قول فيهم إذ اتفق الإباضية على جزائهم

290 جزاء أطفال المنافقين والمشركين

(2)

اختلف العلماء في أطفال المنافقين والمشركين: فقائل يقول هم تبع لآبائهم. وقائل يقول: بالوقوف عنهم. وقائل يقول: هم في الولاية. وذهب الإباضية في ذلك إلى اتجاهات:

اتجاه قال: إنهم تبع لآبائهم ولاحقون بهم في الآخرة، كما كانوا لاحقين بهم في أحكام الدنيا، وأنهم يُعذبون كما يُعذب آباؤهم.

وقال اتجاه آخر: إنهم يثابون في الآخرة، لأنه قد أخذ عليهم الميثاق، وقد أقروا به، وقد ثبت لهم الإسلام، ولم يمكن منهم في صباهم ما يثبت عليهم به نقض ذلك الميثاق، لأن القلم مرفوع عنهم، والتعبد عنهم زائل.

(1) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 118 ـ 119. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 177 وأيضا الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 81.