موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

476

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وقال اتجاه ثالث: بالوقوف عنهم لاختلاف الناس فيهم، إذ لم يأت فيهم نص أنهم من أهل الجنة أو من أهل النار، وأما بعد بلوغهم الحلم فقد قيل: إنهم لا يكونون تبعًا لآبائهم في أحكام الآخرة، وأنهم إن ماتوا بعد بلوغهم قبل أن يعصوا الله بمعصية، ولم يؤدوا الله فرائضه فهم من أهل الجنة، لأنهم مولودون على الفطرة، وليس عليهم فيما بلغهم الله إليه من حال التعبد حجة، ولم تكن منهم معصية فيعاقبوا بها، ولا ضيعوا فريضة فيعاقبوا بذلك)، وكان لكل اتجاه من هذه الاتجاهات رجاله وحججه. وذهب جمهور الإباضيّة إلى أنهم في الجنة، واستدلوا على ذلك بقول النبي: «إن القلم مرفوع عن الطفل حتى يُدرك) فإذا كان الطفل مرفوعًا عنه القلم فلا ذنب عليه. ولما كان الطفل لم يعمل شيئًا من المعاصي، ولم يزر وزرا، ولا كسب ذنبًا، والقلم عنه مرفوع فلا يضره من كسب أبيه شيئًا (3). ولما كان الطفل لم يُخاطب بأمرٍ من طاعة ولا معصية، ولا قدمت يداه معصية ولا كسبت ذنبًا؛ لأن القلم عنه مرفوع، فاختار البسيوي قول من قال: إنهم ليسوا لحقا لآبائهم، وإن الله رؤوف رحيم، قادر على أن يتفضل عليهم برحمته ولا يعذبهم ويدخلهم جنته كيف شاء، والله حكيم عليم غفور رحيم، لا يعاقب إلا من عصاه.

وهذا الرأي أخذ به الوارجلاني أيضًا، فيرى أن من مات من الأطفال قبل البلوغ دخل الجنة لحرمة آدم، وبشفاعة إبراهيم الخليل، وبشفاعة

60

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 177.

وأيضًا الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 81. (2) سنن الترمذي رقم (1423)، كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد، 32/ 4، بلفظ: «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل». ورواه أبو داود عن علي كتاب الحدود 141/ 4، حديث 4403. والنسائي عن عائشة، كتاب الطلاق، 156/ 6، حديث 3432.

(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 427 - 428.