الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧الباب الثامن أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين
الفقة
477
المصطفى محمد لآدم وإبراهيم والأنبياء والملائكة أجمعين، وبإيمانهم الذي سبق من عند رب العالمين من بطون أمهاتهم. ومن مات من الرجال على دين الأطفال)، وسلم من أمهات المعاصي كان من أهل الله الذين هم الأكثرون (2). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات، منها أنه سُئل عن مكانة أطفال المشركين والمنافقين فقال: «خدم أهل الجنة» (3)، والله قادر أن يتفضل عليهم على تفضل الوالدين والحور العين الحسان (4).
وهناك من توقف عن إبداء الرأي، فيذكر عن محمد بن محبوب رحمدلله أنه كان يقول بالوقوف عنهم؛ لأنه كان يقول هذا مما يسعه جهله حتى تبلغه
صحة ذلك (5).
291 جزاء أصحاب الأعراف
وردت تعاريف عديدة لأهل الأعراف ترجع في مجملها إلى استواء
الحسنات والسيئات
وكانت مسألة استواء الحسنات والسيئات يوم القيامة مما اختلف فيه، فأجازه المشارقة وبعض المغاربة، وقال غيرهم: إن الإنسان إذا مات تائبًا بطلت سيئاته كلها، أو مات مُصِرًا بطلت حسناته كلها.
ويرى جمهور الإباضية أن أصحاب الأعراف المذكورين في قوله تعالى: وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالُ} [الأعراف: 46]، أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم،
(1) والمقصود بدين الأطفال أنهم لم يصلوا إلى طور اكتمال العقل، ويُطلق على البله. (2) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 216 ـ 217. (3) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن أبو رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب بلفظ قريب، حديث رقم (6993)، 295/ 7.
(4) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 429. وأيضا: الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 1، ص 81. (5) البسيوي الجامع، ج 1، ص 431