موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

478

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

فوقفوا حتى يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة برحمته، بشرط عدم الإصرار باستصغار الذنب أو العزم على ترك التوبة. ويرى بعض المغاربة ومنهم القطب - أنهم سعداء، مصيرهم الجنة، واختلفا في سبب إبقائهم على الأعراف.

وهناك من يرى التوقف عن بحث هذه المسألة؛ لأنها من مسائل علم الكلام، فالواجب على المسلم الاجتهاد في الطاعات وترك المعاصي، وعدم التواكل، أو الاشتغال بمثل هذه المسائل. فالله تعالى لا يظلم أحدا، وهو خير الحاسبين (1).

292 خلود أهل الدارين

جاء في لسان العرب: الخُلد خلد يخلد خلدًا، وخلودًا، وبقي وأقام). والخلود اصطلاحًا: المكث الطويل غير المنتهي لأهل الجنة في الجنة، ولأهل النار في النار.

ومسألة الخلود متعلقة بالعدل الإلهي، وهذا متعلق بالوعد والوعيد، وما ينتج عنه من ثواب وعقاب، وهو بلورة لأصل لا منزلة بين المنزلتين» إذ إن الناس في الآخرة إما للخلود في الجنة أو الخلود في النار.

فالجزاء عند الله نوعان لا ثالث لهما لقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقُ» خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ مَجْذُونَ﴾ [هود: 106 - 108]، وقوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7].

(1) المصدر السابق، ج 1، ص 479 - 480.

(2) ابن منظور لسان العرب مادة [خلد].