موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

479

الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين

الفقاة

وأجمعت الأمة على أن الله تعالى يخلد المؤمنين في النعيم؛ لقوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ أُولَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) [البقرة: 82]، ويخلد المشركين في جهنم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أُوْلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 6].

واختلفوا في مصير مرتكب الكبيرة من الموحدين، فيرى الإباضية أن صاحب الكبيرة إن لم يثب منها يخلد في النار، ولا يخرج منها أبدًا. ويضعه القطب أطفيش في الطبقة الأعلى من النار، وذلك لتوحيده وعمله الصالح، ولا يظلمه الله فيهما).

-

ووافق المعتزلة والزيدية الإباضية على الحكم على مرتكب الكبيرة؛ واستند هؤلاء إلى أدلة، منها:

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ .... فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 80، 81]، ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23].

21

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسي سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا (2) (3).

(1) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 368.

(2) البخاري: كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه والخبيث، 51/ 4، رقم 5778. مسلم كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، 103/ 1، رقم 109. الترمذي: كتاب الطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره،

321 - 320

386/ 4، رقم 2044.

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص

(3)