الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين
الفتاة
49
ومسألة «كلام الله» أو «خلق القرآن» هي أشهر المسائل التي ثار حولها الخلاف بين المتكلمين في زمن المأمون (ت 218 هـ/833 م)، إذ احتدم الصراع إلى حد الاضطهاد وسفك الدماء بين المعتزلة والمأمون من جهة وبين ابن حنبل (ت 241 هـ / 855 م حول مشكلة هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ هل كلام الله محدث أم قديم؟ فأُطلقت التسمية على العلم كله.
تحرير
ويُعرّف الجيطالي علم الكلام بأنه: علم المتكلمين الذين يتكلمون في الأدلة لإثبات التوحيد والصفات وتفصيل السكون والحركات، والجواهر والأعراض، والحدوث، والقِدَم، وأشباه ذلك، ويضعون الأدلة في الرد على أهل المبتدعة ونقضها عليهم)
أعم
ويذكر السالمي علم الكلام بأنه أفضل العلوم بلا خلاف هذا باعتبار غايته، وهو الذي نصره الإمام الغزالي (ت 505 هـ /1111 م) في «المستصفى» إذ جعل علم الكلام العلم الأعلى في الرتبة، لأنه العلم الكلي الذي ينظر في الأشياء، وهو الموجود، وعليه جرى الإزميري (ت 1156 هـ / 1743 م)، وإلا فالخلاف منصوب بين العلماء بشأن علم الكلام.
وهذا العلم يبحث عن صفات الله تعالى، وشرف العلم إنما هو بشرف الموضوع، فأفضليته على سائر الفنون إنما هي أفضلية باعتبارات كثيرة. وعليه أيضا تتوقف الأدلة الكلية الشرعية على معرفة الباري تعالى وصدق المُبلغ، وذلك يتوقف على دلالة المعجزة (2).
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 86. (2) نور الدين عبد الله بن حميد السالمي: طلعة الشمس شرح شمس الأصول، تحقيق: عمر حسن القيام، مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية - سلطنة عُمان، ط 1، 2008، ج 1،
ص 99 - 100. وسنذكره فيما بعد: السالمي: طلعة الشمس.