الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩١الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقاة
491
ويذكر الإمام أطفيش رحم الله أن الله قد ذم تاركي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومدح الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في آيات كثيرة من كتابه، من ذلك قوله جل وعلا: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله: فَعَلُوهُ} [المائدة: 78، 79 (1).
ويرى الجيطالي أن الإنكار في أصول الدين أولى من الإنكار في فروع الدين، إذ لا ينكر على المجتهدين فيما خالف بعضهم بعضًا في مسائل الفروع، وأما ما اختلفوا فيه من أصول الدين مثل: مسألة الرؤية، وقدم الكلام، وإثبات الجسمية، وغير ذلك مما يطول ذكره، فيجب على المسلمين إنكار ذلك على المخالفين في جميع ما أحدثوه من البدع، وما لا يجوز اعتقاده، وبالجملة فالاحتساب على أهل البدع أهم من الاحتساب على أهل المنكرات، ولكن إنما يتم ذلك بالسلطان العادل؛ لأن إنكار الآحاد والعوام
في ذلك ينجر إلى تحريك الفتنة (2).
299 أوجه بغض المعروف
بغض المعروف على أوجه:
الأول: تجويره وتخطئته.
الثاني: بغض فاعله ومن يأمر به، وبغض ما يصيب من منافع الدنيا والآخرة، وكذلك إن فعل ما لا يصل به إلى الأمر بالمعروف والنهي عن ذلك. المنكر في نفسه وماله وجميع ما يمنعه من
الثالث: تنقيصه وتنقيص فاعله، سواء في فاعل الخير، أو الآمر به (3).
(1) أطفيش شرح النيل، ج 16، ص 370. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 2، ص 139. (3) أطفيش: شرح النيل، ج 16، ص 370 - 371.