الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢492
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
300 حكم حب أو بغض المعروف
حبّ المعروف، فرض وتصويبه، فرض، والإقرار به طاعة، وإنكاره كبيرة، وبغضه كفر، وبغض أهله كفر، بل بغض أحدهما يستلزم بغض الآخر، والكفر نفاق إن لم يكن صاحب المعروف منصوصًا عليه، وشرك إن كان منصوصًا عليه، وكذا المعروف وإن أبغضه من حيث إنه عابد الله، أو أبغض المعروف من حيث إنه عبادة فشرك مطلقا، والإقرار به طاعة وإنكاره كبيرة).
301 وجوب إنكار المنكر
إن الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تأكيدًا لتحريم زواجره، وامتثال أوامره، لأن النفوس الشريرة قد ألهتها الصبوة عن اتباع الأوامر، وأذهلتها الشهوة عن تذكر الزواجر، فكان إنكار أهل جنسها أزجر لها، وتوبيخ المخاطبين لها أبلغ فيها؛ فلا خلاف بين الناس في هذا الأمر (2). ويجب إنكار المنكر على من شهد ذلك من قائله أو فاعله أو راكبه، مع القدرة عليه، والمكنة منه على كل أحد بقدر طاقته، وذلك على سبيل الإجماع، أن من قدر على الإنكار فلم يفعل كان بذلك هالكا، ولفاعله مشاركًا، وإن أنكر عليه سلم من الهلاك، ومن مشاركته في تلك المعصية (3). ولا عذر في تصويب المنكر وأهله، وتخطئة المعروف وأهله، ولا في معونة المنكر، ويدخل في ذلك معرفة أهله؛ لأنهم من معونتهم من حيث إنهم أهل منكر معونة للمنكر، سواء أعان بلسانه، أو بدنه، أو ماله، أو بوجهٍ ما، وإن فعل شيئًا من ذلك بجهل بأن ذلك الفعل أو الترك منكر أو معروف.
(1) المصدر السابق، ج 13، ص 367 - 368. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 127. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 5، ص
103
6