الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفتلة
495
305 ضروب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضروبٌ مختلفة، منه من أقام نفسه لذلك، ومنه ما يجب على العامة، ومنه ما يجب على أئمة العدل، وولاتهم
وشرائهم).
أ ـ ما يجب على الإنسان في خاصة نفسه:
ما يلزم الإنسان في خاصة نفسه هو أن ينهى نفسه عن اتباع هواها، وإيثار
شهواتها، وطاعة العدو الذي يسعى في إهلاكها دائبًا ليله ونهاره.
وهذا الباب أعسر وأدق وأشد وأهم؛ لأن هذا بين العبد ونفسه وربه، لا عذر له فيه بسبب من الأسباب، ولا وجه من الوجوه. وعلى الإنسان أن يشغل قلبه بذكره ويحترز منه احتراز الخائف المطلوب من عدوه، ويديم النظر والتفكر بحقيقة بصائر القلوب وشواهد العقول، ويراقب الله تعالى في كل خطرة ونظرة، ونطق وصمت وفكرة، في جميع أقواله وأعماله.
ويُستعان على هذا بذكر الله على كل حال وذكر ثوابه وهو الجنة، وذكر عقابه وهو النار، وما يلقى من غصص الموت وشدائد الأهوال يوم القيامة، وبالدعاء والتضرع إلى الله أن يعينه ويوفقه (2).
ب ـ ما يجب على العامة:
هناك أشياء تجب على العامة ومنها: إغاثة المستغيثين من الظلم لهم في أنفسهم وحرمهم وأولادهم واغتصاب أموالهم، وإخافة سبلهم، حتى يحولوا بينهم وبين من ظلمهم، فإن لم يستحيلوا لهم عن ظلمهم دون
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 5، ص 96.
(2) المصدر السابق، ج 5، ص 102