موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

496

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

الجهاد لهم، وكان فيهم أئمة عدل، أو أحد من ولاتهم، ورفعوا ذلك إليهم حتى يمضوا في ذلك لأمرهم، ويلي الأئمة وولاتهم عقابهم بما كانوا يستحقون به العدل معهم.

وإن لم يكن أحد من الأئمة أو ولاتهم بحضرتهم، ولم يمتنعوا من ظلمهم إلا بجهادهم، كان ذلك لهم على نية دفعهم من ظلمهم، لا على سبيل العقوبة لهم؛ لأن ذلك إنما اؤتمن عليه أئمة العدل وأمراؤهم.

وعلى هذا ضرب من الإنكار يلزم كافة أهل الصلاة، وجائز الاستعانة عليه بالسلطان الظالم منهم؛ لأنهم جميعًا داخلون في الأمر العالم. فهذا الإنكار واجب ولو لم يأمر به الإمام؛ لأنه لم يخرجه من عموم الأمر به. أما النساء فلا يلزمهن الإنكار بالفعل، ولينكرن بألسنتهن إن قدرن، وإلا فبالقلب (2).

ج - ما يجب على الأئمة:

لا يجب على الرعية إنكار إلا بالموعظة والتخويف. أما الدعاوى التي تجري بين الناس فيرفعونها إلى الحكام، حتى ينصفوهم ويمنعون عن ظلمهم لبعضهم بعضا، وأن يؤدبهم الأئمة والقضاة على ظلمهم لبعضهم بعضا، وعلى تركهم ما أوجب الله عليهم لأنفسهم؛ كإضاعتهم لصلاتهم وصيامهم، وجميع ما تركوه من المفترضات عليهم، وأن يزجروهم عن جميع المحارم، والدخول في المآثم والخبائث التي حرمها الله عليهم، ويعاقبون من انتهك شيئًا من حرمات الله تعالى بالأدب والحبس والعقوبة، بما ينزجرون به، على ما يرونه ردعًا ونكالاً لهم، على قدر جناياتهم وجهلهم وتجاهلهم، ومن كان أسرع عودة إلى الذنب كان أشد عقوبة وأطول حبسًا.

،،

(1) المصدر السابق، ج 5، ص 98 - 99.

(2) المصدر السابق، ج 5، ص 103.