موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الفقاة

501

وتعتبر الإباضية أن الإمامة عقد شرعي بين الإمام والرعية التي اختارته، وبموجب هذا العقد يكون للإمام على الرعية الولاية والطاعة، أما إذا أخل

بواجباته، فالرعية عندئذ تكون في حل من الإمام، تعزله وتتبرأ منه.

وقد توسع الإباضية كثيرًا في تأصيل الإمامة ومتعلقاتها، لارتباطها بنشأة الدولة من جهة، وبأصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة أخرى، ودوّنوا فيها المؤلفات الكبيرة).

ويبني الإباضية حكمهم في عقد الإمامة على أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2)؛ لأن المسلمين لا تستقيم أمورهم إلا بتعيين سلطان يتولى أمرهم، وينفذ حكم الله العدل بين الناس وعقدها مهمة بفرض الله الأمر والنهي، والقيام بالعدل والحقوق والواجبات. يقول الإمام أطفيش: «إن الأمر والنهي لا يستقيمان إلا بإمام العدل» (3).

والإمام إمامان: إمام عدل وطاعة وإمام كفر. فإمام العدل والطاعة لا يسع أهل مملكته جهل إمامته، وإمام الكفر لا يسع أهل مملكته إلا البراءة منه. ومن هنا يضع الجيطالي الإمامة ضمن أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). وقد أثيرت حول الإمامة والخلافة عدة مسائل تدور حول ماهيتها وشكلها

وطريقها، وغير ذلك، كما أثيرت مسألة كونها أمرًا دينيًّا عقديًا أو عمليا.

ثلاثمائة

(1) انظر: الكندي: بيان الشرع، ج 5، حيث خصص هذا الجزء الذي يحوي أكثر من صفحة لبحث مسألة الإمامة. (2) يدرج بكير بن سعيد أعوشت «الإمامة» ضمن الأصول الاجتماعية للإباضية. انظر: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، مكتبة الضامري - السيب - سلطنة عُمان، ط 1،

1431 هـ/2010 م،

ص

120. وسنذكره فيما بعد أعوشت: دراسات إسلامية.

(3) أطفيش شرح النيل، ج 14، ص 271. (4) الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 356.

(5) الجيطالي: الديانات، ص 358.