الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٢502
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
والمراد بكون الإمامة أمرًا دينيا أم عمليا هو بيان الدرجة التي تحتلها هذه المسألة في حياة المسلمين. فلم تكن الخلافة شرطا من شروط الإسلام، أو عقيدة واجبة بقدر ما كانت من تنظيمات الحياة الواجب إقامتها حتى يقام الدين، وتصان الأحكام، وتنظم مصالح الأمة.
308 الأدلة على الإمامة
استدل الإباضية على الإمامة من الكتاب والسنة والإجماع:
استمد مصطلح الإمامة حسب المصادر من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا﴾ [البقرة: 124]، وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]. كما استمد من الآيات الواردة في الأمر والنهي وإقامة الحدود. ومن هذه الآيات قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ﴾ [النساء: 135]، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ) [البقرة: 178، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَبِ﴾ [البقرة: 179]، * وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا} [الإسراء: 33]، وغيرها من الآيات.
- ومن السنة: الأحاديث الآمرة باتباع الإمام وطاعته، والناهية عن عصيانه، ومن هذه الأحاديث قوله: إن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأنف فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني وقد أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ولما مات اجتمع المسلمون على أبي بكر وقالوا ارتضاه رسول الله لديننا إذ أمره بالصلاة التي هي معظم
:
6
(1) الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، باب (4) في عذاب القبر، والشهداء، وولاية قريش، والطاعة للأمير 211/ 4 رقم 819 سنن الترمذي رقم (1706)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في طاعة الإمام، 209/ 4 البخاري: كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى، 246/ 1، رقم 661. الترمذي: كتاب الجهاد، باب طاعة الإمام، رقم 1706، 209/ 4.
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم (7434)، 405/ 12.