الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٣الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقاة
503
أركان الدين وعموده فكيف لا نرتضيه لدنيانا، يعنون الإمامة الكبرى، لتعلق أمر المعاش بها، كدفع العدو وأخذ الصدقات من الأغنياء وإيصالها للفقراء). أما الإجماع فيكاد يُجمع فقهاء المسلمين عدا نفر قليل من الخوارج على أن الإمامة واجبة أي: هي فرض على الكفاية، كالجهاد وطلب العلم. وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيها أحكام الله تعالى، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستدلوا على ذلك بعدة طرق، نقلية وعقلية.
والدليل على وجوب الإمامة توقف الواجب عليه من تمام الأمر والنهي
وإقامة الحدود، والقيام بالعدل والإنصاف وردع المعتدي (2).
ومن الإجماع أيضًا: إجماع الصحابة على وجوب تنصيب الإمام مباشرة
بعد وفاته، وتقديمهم ذلك على دفنه.
309 الإمامة بالاختيار
الاختيار من طرق تنصيب الإمام التي أخذ بها الإباضية، بشروط يراعيها أهل الحل والعقد، تتعلق بالجانب العملي والخلقي والخُلُقي في الإمام. ويرى الإباضية أن الإمام لا يتولى هذه المسؤولية إلا باختيار أهل الحل والعقد له، استنادًا إلى فعل الصحابة له فى تولية الخلفاء الراشدين، وتثبت الإمامة بغير عقد إذا وقع التراضي من الخاصة من أهل العلم والحل والعقد؛ لأن العقد للإمام يكون بالرضا، فمتى وُجد الرضا والتسليم فقد صح أما جماعة الحل والعقد فقد أطلق عليها الإباضية مصطلح الشوكة (أهل الشورى) أسوة بعليّ، وانطلاقا من أن أهل الحل والعقد يصلحون جميعًا
273
العقد.
وأيضا. ص
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 68 - 69.
(1) أطفيش: شرح النيل، ج 14، (2) أطفيش شرح النيل، ج 14، ص 272.