موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

504

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

لتولي منصب الخلافة مع وجود الأفضلية بينهم، كما فعل عمر بن الخطاب عندما رشح ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويذكر أبو إسحاق الحضرمي أن الإمامة تعقد بثلاث خصال: الأولى: قوة أهل الدعوة، وذلك أن يغلب على ظنهم أنهم يغلبون أهل الباطل. الثانية: أن يكون أهل الدعوة أربعين رجلاً، أحرارًا، بالغين، عاقلين، أصحاء. الثالثة: أن يكون فيهم ستة رجال فصاعدًا أهل علم بأصول الدين والفقه، ذوي ورع وصلاح في الدين.

فإذا اجتمع في أهل الدعوة هذا الوصف وجب عليهم أن يعقدوا الإمامة).

10 وجوب الإمامة

اعتنى الإباضية بمسألة وجوب الإمامة أيما اعتناء، فهم كأغلب فرق الإسلام ترى وجوب الإمامة، وإقامتها من قِبَل المسلمين، وينظرون إليها نظرة لا تختلف كثيرًا عن نظرة سائر الفرق الإسلامية الأخرى، ويدافعون عنها دفاعًا شديدًا، وهم في هذه النقطة يتمايزون تماما عن الخوارج.

ذهبت بعض الفرق إلى عدم وجوب اختيار الإمام، ومنهم بعض الخوارج، وهذه إحدى نقاط خلاف الإباضية عن الخوارج، إذ يذهب الإباضية الوهبية إلى وجوب اختيار الإمامة ـ لأنه كما سبق وأشرنا ـ يقوم بوظائف واجبة.

أما فرقة «النجدية» من الخوارج فقد رفضوا هذا الوجوب إذ زعموا أنه لا يلزم نصب الإمام ولا يحتاج إليه، وعلى الناس أن يقيموا كتاب الله بينهم.

(1) الحضرمي: مختصر الخصال، ص 356 ـ 357.