الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقاة
0.0
وكذا قال بهذا الرأي قوم من الإباضية، وهم «النكار»، وترى الإباضية «الوهبية» أنه أمر ضروري وواجب حتى لا يعطل كتاب الله وأحكام الشرع. ولولا وجوب نصبه لما تكلفت الأمة ما تكلفت منه، وقرن طاعة الأئمة بطاعته لك وطاعة الرسول (1)، إذ قال تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأَمر مِنكُمْ} [النساء: 59]. وهذا ما أكده عنهم الفزاري قائلاً: «أما قولنا في الإمامة أنها مفترضة» (2)، وهو ما وافق عليه عمر بن جميع قائلا: «ليس منا .. من زعم أن الإمامة ليست بواجبة» (3).
ورغم تسليم الإباضية بوجوب الإمامة إلا أنهم لا يرونها واجبة في ظروف خاصة، إذ إن إقامتها عندهم مشروطة بتوفر العوامل المساعدة على إقامتها، وعلى توافر جملة شروط ينبغي مراعاتها قبل اختيار الإمام.
وهذه الشروط تختلف باختلاف الظروف التي يعيشها الإباضية من ناحية، وقد تختلف باختلاف نوع الإمامة المراد إعلانها. فشروط إمامة الظهور ليست هي شروط إمامة الدفاع، أو إمامة الشراء، أو إمامة
الكتمان.
311 شروط الإمام
صحيح
اشترط الإباضية أن يكون ذكرًا، مسلما، حرا، بالغا، عاقلا، البدن، سليما، قوي الشخصية، ذكيَّا، ورعًا، ذا خُلُق حسن، صالحًا مشهورًا بعدالته وعفته وصدقه عالمًا مجتهدًا يتمكن من إقامة الحجة وإزالة الشبهة، ذا نسب وحسب في قومه، وأقدمية في الإسلام.
(1) أطفيش: شرح النيل، ج 14، ص 274 ـ 275.
(2) الفزاري: الرد على ابن عمير، ص 55.
(3) عمر بن جميع: مقدمة التوحيد، ص:
154 - 155