الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨0.1
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
العدل والتقوى. والدليل على ذلك اختيارهم لإمامتهم أبا عبيدة مسلم بن أبي
كريمة فقد كان زنجيا أسودًا، ولكنه مع ذلك كان درة في جبين المذهب. ولم يلتفت الإباضية إطلاقًا إلى شرط القرشية باعتباره من شروط الأفضلية، ويقابلون حديث: «الأئمة من قريش بحديث: اسمعوا وأطيعوا لمن يحكمكم ولو كان عبدا حبشيا رأسه كرأس زبيبة)، وفي رواية أخرى: «وإن أُمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله» (2).
والإباضية ليسوا وحدهم الذين تأولوا حديث: «الأئمة من قريش» بل وافقهم في ذلك بعض القدامى من أهل السنة مثل الباقلاني ت 403 هـ / 1013 م)، وابن خلدون (808 هـ /1406 م).
إمامة المفضول
يرى القطب أطفيش أن من شروط اختيار الإمام الشجاعة والعلم بالحرب، إلا أنه يبيح اختيار المفضول مع وجود الفاضل فيقول: «والدليل على جواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية وجعل عليها عمرو بن العاص أميرًا، وفي تلك السرية أبو بكر وعمر وصلحاء المهاجرين، وكذلك بعث أبا عبيدة ابن الجراح أميرًا في سرية فيهم عمر وأبو بكر بعد خروج عمرو بن العاص» (3).
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم (12126)، 178/ 19. صحيح مسلم، کتـ الإمامة باب وجوب طاعة الأمير، ج 1، رقم الحديث 1838، ص 178. (2) الربيع: الجامع الصحيح، ج 3، ص 13. صحيح مسلم، رقم (1298)، بلفظ: «إن أمر عليكم عبد مجدع (حسبتها قالت أسود يقودكم بكتاب الله تعالى، فأسلموا له وأطيعوا»، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا
مناسككم، ص 675.
(3) أطفيش شرح النيل، ج 14، ص 278.