الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين
أما
في
الفلة
51
کتاب «المشارق» فيعرف السالمي «التوحيد» أنه في اصطلاح
المتكلمين يعني علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينية، وفي الشرع إفراد المعبود بالعبادة، بمعنى وحدته والتصديق بها ذاتا وصفانًا وأفعالًا وموضوعه صفات الله تعالى من حيث ما يجب له، وما يستحيل عليه، وما يجوز، وصفات الرسل كذلك. وثمرته: معرفة الله بالبراهين القطعية والفوز بالسعادة الأبدية، وفضله أنه أشرف العلوم لكونه يبحث فيه عن صفاته تعالى، وصفات رسله، وما ذلك (1). يتبع
ويسمي الجيطالي علم الاعتقاد بـ علم التوحيد»، وموضوعه: جميع ما لا يسع جهله كل عاقل عند حال بلوغه ومعرفة فرائض القلب من الإخلاص والنية والتوبة والخوف والرجاء والتوكل والتفويض والرضا والصبر، وما يسلم به العمل. ومعرفة الشرك، وما ينفي به عن الله تعالى ما لا يليق من صفات خلقه، إذا أورد ذلك على قلبه أو سئل عنه. وكذلك يجب عليه معرفة دواعي الشر من مذموم أحوال القلب فإزالتها فرض عين، ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة حدودها وأسبابها، ومعرفة علاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه. وأما الفعل فيعني به فعل الفرائض البدنية ()، وهكذا يوسع الجيطالي من علم التوحيد ليشمل علم العقائد، وعلم الأخلاق، وعلم الفقه.
وفائدة علم التوحيد الترقي من خصيصة التقليد إلى ذروة الإيقان وإرشاد المسترشدين بإيضاح المحجة، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة، وحفظ قواعد الدين عن أن تزلزله شبه المبطلين (3).
وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، 1403 هـ / 1983 م، 1، ص 226. وسنذكره فيما
بعد: السالمي: معارج الآمال.
(1) السالمي: المشارق، ص 205 ـ 206. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 70. (3) السالمي: معارج الآمال، ج 1، ص 227.