الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
المراد بعلم العقيدة
6
لفظ «العقيدة» يشير في معناه اللغوي إلى «الربط» و «الإحكام» مأخوذا من ربط الدابة حتى لا تضل والخيمة لا تأخذها الرياح. وهذا المعنى لا يتصور إلا في الأمور المادية على سبيل الحقيقة غير أنه يتخطى الربط والإحكام بين الماديات إلى الربط والإحكام في الأمور المعنوية.
وهذه المادة «العقيدة» تستخدم في العقود والمواثيق للدلالة على تمكنها وكونها غير قابلة للنقض، وقد جاءت بعض آيات القرآن الكريم لتؤكده في مثل قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1). كما جاء أيضا
في
هذا السياق ولكن في موضوع الأيمان بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ} [المائدة: 89]. و «العقيدة المقصود بها في هذا العلم هي المرادفة للإيمان، ويُسمى هذا العلم بعلم العقيدة؛ لأنه حسب ما ذهب إليه البرادي (ت 810 هـ/1407 م) هدفه: النظر في العقائد القطعيات، وما يحل الاختلاف فيه من الاستدلال بالأدلة العقلية والسمعية في أصول الاعتقاد وتثبيتها.
ويذكر السالمي أن المراد بالعقائد ما يقصد فيه الاعتقاد دون العمل، وبالدينية: المنسوبة إلى دين محمد).
ويُعرّف عبد العزيز الثميني (ت (1223 هـ /1808 م) علم العقيدة أو علم العقائد، بأنه العلم المتعلق بالأحكام الواجب اعتقادها، كثبوت العلم لله تعالى وكثبوت الوحدانية له تعالى ونفي الشريك عنه، وإرسال الرسل، وإنزال الكتب، والولاية للموفي بالدين، والبراءة لغيره والوجوب للبعث (1)
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 226. (2) عبد العزيز الثميني: شرح قصيدة النونية للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملشائي، المطبعة العربية ـ غرداية - الجزائر، 1981 م، ص 22. وسنذكره فيما بعد: الثميني: شرح النونية.