الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٢512
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
عادلا
وحاول محمد بن محبوب حمدالله تفسير ذلك، فقال: يجوز ذلك إذا كانا إمامين متضادين، ولا يكون الإمامان المتضادان إلا ضالاً ومهتديا، ومحقا ومبطلا، أو وجائرًا. وأولى برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون أمر بضرب عنق المبطل المضل الجائر، وذلك عدل وحق، ولا يعقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون أمر بضرب عنق إمام عادل يتبع الله وسنة رسوله. أما قوله: «إذا رأيتم إمامين يتبعان كتاب فاضربوا عنق أحدهما فهذا ما لا يجوز على رسول الله.
الله
وسنتي
كما يستدل أصحاب هذا الاتجاه الذي يرفض القول بإمامين، بقول عمر بن الخطاب له: «أن الله، واحد والإسلام واحد، ولا يستقيم سيفان في عمد واحد يعني إمامين.
والاتجاه الثالث يرى أن الإمامة لا تجوز لشخصين في آن واحد بالبلد نفسه، وهذا رأي غالبية الإباضيّة. أما إذا اتسع نطاق البلد، أو كان البحر القطرين، بحيث لا يطيق الإمام الواحد تولي جميع شؤونه فإنه
فاصلاً
بين
يجوز. فيرى الإباضية أنه لا يجوز أن يكون إمامان للمسلمين في بلد واحد إلا في حالة واحدة وهو أن يكون بينهما، بحر، فإن لم يكن بحر وعقدت لهما في صفقة بطلت إمامتهما؛ لأنه لا يجوز أن يكون إمامان مقترنين في بلد واحد، أما إذا كثرت البلدان، وكان بينهم عوائق طبيعية تحول دون امتداد سطوة الحاكم أمكن اللجوء إلى إمامين.
وهذا ما يؤكده أبو إسحاق الحضرمي قائلاً: لا يجوز أن يكون إمامان للمسلمين في الدنيا، إلا في خصلة واحدة، وهو أن يكون بينهما بحر، فإن لم
يكن بينهما بحر وعُقد لهما في صفقة واحدة، بطلت إمامتهما (1).
وقد طبق الإباضية هذا الرأي عندما قام النظام العُماني في المشرق، والنظام الرستمي في المغرب في زمن واحد إلا أنه كان بينهما حاجز بحري وكيان آخر.
(1) الحضرمي: مختصر الخصال، ص 359.