الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٤514
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
بالملاحظة أن هذه المسالك لم تستغرق جميع الأحوال التي شهدها المجتمع الإباضي عبر تاريخه مشرقًا ومغربًا).
319 إمامة الظهور
الظهور هو الأصل والمأمور به، ويمثل المرحلة الأولى من مسالك الدين، وتعتبر أفضل المراحل وأحسنها، وهي أعلى مراتب الإمامة، عرفها القطب أطفيش بأنها «الإمامة الكبرى لإنفاذ حقوق العباد، ولا يزول إمامها إلا بإحداث في الإسلام، أو زوال عقل، أو عدم نفع به» (2).
وإمامة الظهور تُعد أحد مسالك الدين الأربعة، وتأتي غالبًا بعد إمامة الدفاع، ويكون أمير المؤمنين فيها ظاهرا، بحيث يستطيع تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاربة الظالم، وردّ العدو. وتعتبر هذه الإمامة تتويجا للحالات الثلاث: الكتمان والدفاع والشراء، وهي الهدف الذي يتقاتل ويستشهد في سبيله الإباضية، وعند الانتصار تسمى هذه الحالة الظهور.
ويسمى الحاكم إمامًا. يُعيَّن باختيار أهل الحل والعقد، وتكون طاعته واجبة على الأمة، ودليل استعمال هذا المصطلح قوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَهِرِينَ) (الصف: 14]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ثوبان: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله كذلك» (3). وهم
(1)
معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 455.
(2) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص
195
(3) صحيح مسلم: كتاب الإمارة، باب قوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق»،
1061/ 3، رقم (1920).