الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٥الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقاة
515
ويمثل لهذه المرحلة بعهد الرسول و عهد الخلافة الراشدة، ومن أوائل الإمامات الظاهرة للإباضية إمامة عبد الله بن يحيى الكندي طالب الحق
بالمشرق (130 هـ /748 م)، وإمامة الجلندي بن مسعود (حكـ 132 - 134 هـ / 749 - 751 م)، وإمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بالمغرب (حكم 140 ـ 144 هـ / 757 - 761 م) (1).
ويشترط في إمام الظهور: الإسلام والبلوغ والذكورية والعقل والحرية والعلم والعدالة، ولا شيء على الإمام بعد البيعة إلا العمل بكتاب الله وسُنَّة رسوله والخلفاء الراشدين من بعده وأثر المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونُصرة الحق ما استطاع، وكل شرط سواه باطل.
وهناك نوعان من الظهور
الأول: الظهور الكامل إذ تتحقق الإمامة العامة، وفق المبادئ العامة للفكر الإباضي، وفي إطار الحدود الشرعية. ومثل هذا النوع حالة الدولة الرستمية في عز أوجها.
والنوع الثاني: الظهور الناقص أو الظهور الضعيف، وتكون الأمة ظاهرة ومستقلة وذات سيادة لكنها لا تحقق كل الأهداف المرجوة، ولا تبلغ الكمال، فتضعف عن تطبيق بعض المبادئ الشرعية، أو تعجز عن تنفيذ الأحكام الشرعية كإقامة الحدود وإعلان الجهاد.
320 إمامة الدفاع
إمامة الدفاع هي مرحلة من مراحل الإمامة، ومسلك من مسالك الدين الأربعة، وهي أقل درجة وشأنا من إمامة الظهور، وتكون عادةً بين الظهور والكتمان، ولا يلجأ إليها إلا عند الضرورة، وذلك عند مداهمة عدو لجماعة
(1) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص 70. وأيضًا:
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص:
614 ـ 615.