الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٦516
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
المسلمين إن كانوا في الكتمان، أو اعتداء على دولتهم إن كانوا في الظهور، وعادةً ما يكون المسلمون في الحالتين أقل قوة، فيطمع فيهم عدوهم. يقول الشماخي: «الدفاع» من الفروض الواجبة إذا عدم الظهور، وهو اجتماع الناس على إمام يقدمونه عند مقابلتهم للعدو الذي أدهمهم فإن زال القتال زالت إمامته). ويقاتل إمام الدفاع فريقًا باغيًا على القبيلة، ويزول إمام الدفاع عن إمامة الدفاع بزواله، أي بزوال الباغي ذاته، أو زوال بغيه بأن أذعن للحق، أو زالت طاقته فكفَّ عن البغي، أو بزوال القتال كذلك.
وتتلخص موجبات الدفاع فيما يأتي:
مداهمة العدو للأمة، وسيطرته على الوضع، وقد يكون هذا العدو من الخارج إذا استهدف الأرض والشعب، وأطاح بالإمامة القائمة، وقد يكون العدو من الداخل كظهور حزب منشق يقوم بثورة ضد الحكم القائم، وقد يسمى قائد الثورة إمام الدفاع، وله على الأمة الثائرة حق الطاعة والامتثال ما دامت الثورة قائمة.
تفشي الفساد، وكثرة الظلم بسبب انحراف الإمام عن الجادة، وتخليه عن الإمامة. وفي هذه الحال يجمع المسلمون على إمام ينصبونه، وتجري
عليه الأحكام التي تجري على الإمام الشرعي في الحالات الأخرى. ويُشترط في إمام الدفاع: الشجاعة والحنكة والرأي، ومن حقوقه على الأمة الطاعة الكاملة، ومن واجباته الثبات في القتال، والصبر عند مواجهة العدو، وجوّز الإمام أطفيش: طاعة ذي كبيرة في الدفاع إذا أمر بما هو
مصلحة ولا معصية فيه» (2).
(1) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص 70. (2) أطفيش شرح النيل، ج 14، ص 330.