الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٧الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقاة
517
والدفاع من الفروض الواجبة إذا توفرت موجباته. وهو فرض عين على كل قادر حتى يأتي النصر من عند الله، فإذا هدأت الأوضاع واستقرت الأحوال
أصبح إمام الدفاع واحدا من أفراد الأمة، تزول إمامته بزوال موجباتها. وإن مات إمام الدفاع أو نزع نفسه أو هرب حين نشبت الحرب ولُّوا غيره إماما للدفاع، إن أمكن لهم أن يولوا في تلك الحال، لأنهم لم يصلوا إلى الانتفاع به لموته أو هروبه أو نزع نفسه وإلا قاتلوا بلا إمام دفاع
وقيل: يجوز نصبه على استمرار بلا قيد أو إعادة بيعته إمام ظهور. فإمامة الدفاع هي مقاومة للمعتدي عند العجز عن الظهور، غايتها المحافظة على الدين، والثورة لا تهدأ إلا بأحد أمرين: الانتصار أو الفشل.
ومن أمثلتها إمامة أبي حاتم الملزوزي في بلاد المغرب في مواجهة أبي حاتم المهلبي قائد العباسيين عام 154 هـ / 771 م، وإمام الأهيف بن حمحام الهنائي في مواجهة محمد بن ثور قائد العباسيين الغازي العُمان (عام)
280 هـ / 893 م) (2).
21 إمامة الشراء
يأتي الشراء بوصفه مرحلة ثالثة من مسالك الدين. تتفق هذه المرحلة مع الدفاع من حيث الأهداف المتعلقة بالإطاحة بالسلطان الجائر، وتصحيح
الأوضاع السياسية والاجتماعية، وكذا المطالبة بتنفيذ أحكام الشريعة.
والشراء يعني شراء الإنسان نفسه من النار، أو شراء الجنة بنفسه، أو
نفسه بالجنة، فإن الشراء يطلق أيضًا على البيع
(1) المصدر السابق، ج 14، ص 331.
(2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 350 - 351. (3) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، ص 195.
(3)