الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٨518
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ومن
الأدلة على هذا النوع من الإمامة قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ [البقرة: 207]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: (11). وإمام الشراء يقتضي هذا المسلك - الذي قدم أبو بلال مرداس نموذجا ألا منه ـ وهو يخرج المقاتلون ما لم يبلغ عددهم حدا معينا ـ أربعين فما فوق ـ ولا يتوقفون عن القتال إلا إذا بقي منهم ثلاثة أو أقل). وأخذ بهذا المسلك أيضًا عبد الله بن يحيى بن عمر (أبو يحيى) الشهير بـ «طالب الحق» إمام الشراة، وأحد أقطاب المذهب الإباضي في عهود تأسيسه. والميثاق المعقود بين الإمام والمقاتلين يُعد أشد صرامة في هذا المسلك: فهو يربط الإمام شخصيا مع كل واحد منهم، والمقاتل ينضوي تحت لواء ذلك الإمام بعينه، فلو مات الإمام الذي اشتراه وعقد لغيره سقط عنه الشراء في رأي بعض العلماء.
وتتمثل السيرة المناسبة لمسلك الشراء في اختيار رجل يجتمع عليه الإباضيّة فيجعلون إليه الحقوق التي فرضها الله عليهم. أما في الكتمان فهناك تعاون ومشاورة، ومجالس يعقدها المشايخ لنشر الخير، وتتخذ فيها إجراءات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إن الشراة الذين عاهدوا الله على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذهم في ذلك لومة لائم ولا خوف من الموت، فإنهم لا يجنحون إلى الراحة والقعود عن أداء واجبهم حتى في حالة السلم والرخاء، إذ تشغلهم عناية الدولة ومراقبة السلطة في تسيير شؤونها، ومتابعة الأئمة وأعوانها في تنفيذ أوامر الله، وإقامة حدوده (2).
(1) المصدر السابق، ص
196
(2) جهلان: الفكر السياسي، ص 161.