الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٩الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفتاة
519
إمامة الكتمان
مظهر من مظاهر الإمامة القديمة، وأحد أنواعها الأربعة المسماة بمسلك الدين عند الإباضية، وهي الإمامة الصغرى وهي أدنى درجات الجهاد في سبيل الله، وفيها تفتر، القوة وتضعف النفوس، ويعجز المسلمون عن رد المظالم وإنكار المنكر إلا بالقلب فترضى بالأمر الواقع. ويتخذ هذا المسلك للمحافظة على الدين بحيث لو أظهره لعطل عنه ومنع منه، فمن ضيع دينه فليس جاريًا على حكم الكتمان).
التمسك
عرَّف الوسياني (ت 557 هـ /1161 م) والدرجيني (ت 670 هـ /1271 م) الكتمان بأنه: «ملازمة الأمر سرًّا بلا إمام» - أي الإمامة العامة ـ وفي الكتمان يتم بالدين في خفاء، والمحافظة عليه دون إعلان: حتى لا ذلك في زواله. يتسبب والكتمان بهذا التصور، مرحلة يعيشها المجتمع في حال ضعفه وعدم قدرته على إقامة، الإمامة وعدم قدرته على مقاومة سلطة جائرة. ويستشهد لها بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، وبحال المؤسسين الأوائل للمذهب الإباضي، مثل جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم.
وقد تولى الإمام الربيع بن حبيب إمامة الكتمان بعد وفاة الإمام أبي عبيدة، وتولى مركز الدعوة في البصرة، حتى بعد أن قامت إمامة الظهور بالمغرب، وبلغت أوجها في الازدهار.
وفي الكتمان تتولى سلطة جماعية تسيير شؤون المجتمع، أو يولى إمام يقوم بأمر المجتمع وما يقدر عليه من الأحكام التي هي من الظهور، لأن الكتمان يأخذ من الظهور، والظهور لا يأخذ من الكتمان (2).
(1) المصدر السابق، الصفحة نفسها.
(2) الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق: إبراهيم طلاي مطبعة البعث ـ قسنطينة - الجزائر، 1974 م، ج 1 ص 6، ج 2 ص 364. وسنذكره فيما بعد الدرجيني: الطبقات. وأيضًا:
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 834.