الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠520
الفل
الجزء الأول: علم أصول الدين
323 الخروج على الحاكم
هو الخروج على الحاكم الجائر أو العادل بحق أو بغير حق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون بعدي أئمة لا يستتون بسنتي ولا يهتدون بهداي، قالوا: فكيف المخرج يا رسول الله؟ قال: أطيعوهم ما لم يمنعوكم الصلوات الخمس» (1) أي في غير معصية الله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطيعوا من أمركم بمعصية الله» (2). ويرى الإباضية أن أول خروج حسن على السلاطين الجورة، هو ما قام به أبو بلال مرداس بن أدية (3). إلا أن من الخروج ما هو سيئ، عندما يكون خروجًا على الأئمة العدول ومنه ما قد يكون حسن عندما يكون خروجًا على أئمة الجور، ولهذا فهم يرونه من الأمور الجائزة.
والأئمة أو السلاطين الجورة هم الذين تغلبوا على الناس، لا يراعون شرعًا، ولا يدعون إليه، ولا يعملون، به وعطلوا الزكاة والصدقات والعشور والخراجات، ولا يهتمون بالأقضية والحكومات، ولا بإقامة الحدود والقصاصات. وشرعوا لأنفسهم طرقًا في إقامة ملكهم، خلاف طرائق الشرائع .. واستعملوا في جمع الأموال المغارم، وأظهروا شرب الخمر ولباس
الحرير» (4) وغيرها.
(1)
صحيح البخاري رقم (7257)، بلفظ: ن عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيا وأمر عليهم رجلاً، فأوقد نارًا وقال: ادخلوها، فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون: إنما فررنا منها، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة. وقال للآخرين: لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف»، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والفرائض والأحكام، 355/ 4. ومسلم: كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، رقم 1840، 1469/ 3، عن عليّ بلفظ مقارب. (2) الحديث السابق نفسه.
(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 78.
(4) المصدر السابق، ج 2، ص 58