موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

522

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

ومسألة الخروج على الإمام الجائر من المسائل التي خالف فيها الإباضية أهل السنة، ينطلق السنيون في هذه المسألة من النصوص الأمرة بالصبر، في حين

يقابل الإباضية تلك النصوص بأخرى تحث على الضرب على يد الظالمين.

كما خالف الإباضية رأي الخوارج الذين يوجبون الخروج على ولي الأمر الجائر مطلقًا، وإن أدى خروجهم إلى فتنة وفساد أكبر.

وموقف الإباضية لم يبلغ حد العداء كلية للملوك أو السلاطين الظلمة؛ لأنهم اتفقوا على أن دار مخالفيهم دار، توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي، وبناءً عليه قسموا الوطن أو الدار إلى نوعين: دار إسلام، أي: توحيد وعدل، ومعسكر السلطان إذا لم يلتزم العدل ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيكون معسكره عندهم معسكر بغي، يجوز الخروج عليه، وتغييره بحاكم عدل، يطبق أحكام الله في أرضه والدار الأخرى: وطن تسكنه أمة كافرة، تتولاها جماعة لا تدين بالإسلام أصلاً، وتسمى دار كفر.

ويكتفي الإباضية في هذه الحال بإعلان البراءة من الإمام الجائر، وكذا من تبعه في جوره مع ولاية كل من هو تحت لوائه؛ لجواز القعود تحت الإمام الجائر المتخالف والموافق مطلقًا.

ولا يجوز عند الإباضية الخروج مع الإمام الجائر على أحد إلا إذا خرج عليه أظلم منه، فيجوز الخروج معه لقتال الأظلم.

وكان رأي الإباضية وسط بين القائلين بتحريم الخروج على الأئمة الجورة مطلقا، وحرمة، قتالهم، بل التسليم لهم على ظلمهم من جهة، وبين موقف الخوارج القائلين بوجوب الخروج على الأئمة الجورة مهما تكلف

الأمر، دون النظر إلى العواقب).

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص

308 - 307