الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الفقاة
523
ويستعرض الوارجلاني آراء الفرق في الخروج على السلاطين الجورة،
ويقسمها إلى اتجاهات
قالت السُّنَّة: الخروج عليهم حرام، وقتالهم على ذلك حرام، ولا يحل الخروج عليهم، وإن ظلموا وضربوا وحرموا وغصبوا.
وقالت الخوارج: الخروج عليهم واجب، وعلى جميع جنودهم ورعيتهم.
وقال أهل الدعوة ـ الإباضية -: الخروج على الأئمة الظلمة سائغ وجائز،
:-
وهو قربة إلى الله، والجهاد على جورهم ومنكرهم من أعظم القربات، وله شروط قلما تتفق، يقول الوارجلاني: «إن مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائز، وليس كما تقول السنة: إنه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم بل التسليم لهم على ظلمهم أولى)).
324 عزل الإمام
إن الإمام عند الإباضية شخص كسائر المسلمين، لا يختلف عنهم في شيء سوى أنه مكلف بمهام معينة، وكُلف بهذا المنصب على شرط الإيفاء بمهامه، فإن ظهر أنه حاد عنه ولم يطبق الأحكام الشرعية، وحكم بالهوى، وعطل الحدود، وأحل ما حرمه الله، أو حرم ما أحله الله، وبعد عن سبيل أئمة العدل والهدى، فإن إطاعته معصية الله، ومعصيته طاعة الله، ولذا تحدث الإباضية عن عزل الإمام.
وذكرت في عزل الأئمة أقاويل:
أجمعت بعض الفرق على تحريم عزل أئمتها، فمنهم من لم يعزلها، ولا
قتالها، جارت أو عدلت، ودان لها بالسمع والطاعة، كيفما فعلت.
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 77. وأيضًا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 49.