الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤524
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
أما أهل الدعوة - الإباضية - فإنهم وافقوا الأمة في تحريم عزل الأئمة ما عدلت وخالفوهم إذا جارت وبدلت فقال من قال منهم: ليس للرعية أن تخلع إمامها، ولا للإمام أن يخلع نفسه، فإن ذلك بغي منهم، وذلك إذا عدلت. ومنهم من قال: ليس للرعية أن تخلع إمامها، ولا للإمام أن يخلع نفسه إلا أن يصم سمعه صمَّا، أو يخرس لسانه فلا ينطق، أو يعمى بصره فلا يرى، أو يتغير عقله، فلا يعقل.
وهناك من قال: إن مما تُعزل به الأئمة إذا ركب الإمام منهم معصية مكفرة له من الكبائر المكفرات. فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته، وإن امتنع من التوبة، وأصر فإذا شهر حدثه وامتناعه من التوبة، سألوه أن يسلم أو يعتزل عنهم، فإن فعل وإلا حل لهم قتاله وقتله في حال نصبه
الحرب لهم.
وقال محمد بن محبوب: لا يُعزل الإمام بالعجز، وإنما يُعزل بما تجب به البراءة منه (1).
ويضع الحضرمي عدة شروط لإبطال إمامة الإمام وعزله، ويحددها في ثماني خصال: أولها: أن يذهب بصره، كله والثانية أن يذهب سمعه كله، والثالثة أن يخرس والرابعة: أن يتغير عقله، والخامسة: أن يعمل كبيرة توجب عليه حدًا، فيُخلع ويُقام غيره فيقيم عليه الحد، والسادسة: أن يعمل ذنبًا لا يجب عليه فيه حد فيستتاب فإن تاب وإلا انخلعت إمامته، والسابعة: أن ينتقل من مذهبه إلى مذهب أهل الخلاف، والثامنة أن يخلع نفسه من الإمامة (2).
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 135 - 136 .. (2) الحضرمي: مختصر الخصال، ص 358.