موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الفلة

525

ويرى الإباضية أن جواز عزل الإمام يدخل في باب «وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

والعزل بالجملة هو إنهاء لمهام الإمام، وتوقيف الإمامة، وفسخه بينه

وبين الرعية، ويتولى ذلك أهل الحل والعقد في إحدى الحالات الآتية:

1 - إذا حلت بالإمام عاهة تمنعه من أداء مهامه كزوال عقل، أو إحدى

حواسه.

2 - إذا أحدث ما ينقض ما اشترطه عليه المسلمون في العقد من السير وفق الشرع، واتباع السنة والعدل.

- إذا أحدث معصية توجب إقامة الحد عليه (2).

وهذا الرأي اختاره الإمام أطفيش قائلاً: «إن الإمام لا يُعزل حتى يحل دمه ويظهر كفره، فإذا ركب الإمام منكرًا استتيب، فإن لم يتب خُلع، وعلى العلماء أمره ونهيه فإذا خافوا على أنفسهم ودمائهم وأموالهم، وسعتهم البيعة في الظاهر، وتبرأوا منه سرا، ولم يؤدوا إليه زكاتهم، ولم يتولوا له شيئًا من عمله إلا ما يوافق الحق من حكم بين الناس بالعدل (3).

وهذا الاتباع الظاهر مع الإنكار الداخلي، هو ما يعرف عند الإباضية

وغيرهم باسم التقية.

(1) سبق تخريجه

(2)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 720 وأيضًا أطفيش شرح النيل، ج 14، ص 338.

(3) المصدر السابق، ج 14، ص 337.