موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

الباب التاسع: أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الفقلة

527

والتقية أن يظهر الشخص خلاف ما يعتقد من فعل أو قول؛ مخافة إلحاق ضر به، من قادر يهدده بعقوبة فيها ضرر معتبر في النفس أو المال أو العرض أو يهدد بقطع منفعة معتبرة كذلك، شريطة أن يغلب على الظن أن المهدد ينجز ما توعد به.

وعرّفها الوارجلاني بأنها: «القول باللسان، شرط الإكراه وطمأنينة القلب بالإيمان. فالتقية عند الإباضية مرادفة للإكراه وأحكامها أحكامه لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَيِنُ بِالْإِيمَن﴾ [النحل: 106]، واستعملوه بمدلوله القرآني في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَلَةً﴾ [آل عمران: 28]. ويُعرّف السالمي التقية بأنها هي اسم للفعل الذي يتقى به عن النفس، سواء كان قولاً أو غير قول، وهو المستكره عليه.

وحد الإكراه أن يهدد قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات، يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه، وقد غلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده به إن امتنع مما أكرهه عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة أو نحو ذلك من أنواع الدفع.

ويُعرف السالمي الإكراه في موضع آخر بقوله: هو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه، ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه، فيكون معدما للرضى، لا للاختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره، إذ أثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق، ويُرخص له ترك العبادات البدنية إذا أكره على تركها.

أما الذي لا يصح الترخص به عند الإكراه، فهو قتل المسلم بغير حق، أو إتلاف عضو منه، أو جرحه، أو نحو ذلك، مثل: الزنا وأشباهه، إن التقية في

مثل هذا لا تصح

(2)

(1) السالمي: المشارق، ص 573.

(2) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 412 - 413.