الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨528
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ويستدل الإباضية على التقية بأدلة موجودة في القرآن الكريم والسنة المشرفة:
فمن القرآن ما جاء على لسان ابن ذكوان ت 99 هـ /718 م) إذ قال: مكث مؤمن آل فرعون ما شاء الله أن يمكث كاتما إيمانه، فلم يرده الله عليه بكتمانه إياه. وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَلَةٌ﴾ [آل عمران: 28] فحرض الله المؤمنين على التقية، وكيف يتقي المؤمنون الكفار إلا بأن يظهروا لهم ما يحبون، ويكتمون دينهم.
ومن السنة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «التقية جنة المؤمن». وروي عنه أنه قال: «لا إيمان لمن لا تقية له» (2)، وأجاز له التقية (3).
6
كما ينقل الربيع أيضًا قولاً لجابر بن زيد يقول فيه: قال ابن مسعود:
«ما من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إلا وتكلمت بها» (4). ويقسم الكندي أوجه التقية إلى ثلاثة أوجه، منها: وجه فريضة، ووجه
توسع، ووجه لا يسع.
فأما وجه الفريضة فهو أن يخاف على دينه فليس له إلا أن يتقي على دينه، وهو فرض عليه.
(1) لم أقف على تخريجه، أورده البسيوي: الجامع، ج 4، ص 224. (2) رواه ابن أبي شيبة من كلام ابن الحنفية في الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، رقم (33045)، كتاب السير، باب ما قالوا في المشركين يدعون المسلمين إلى غير ما ينبغي أيجيبونهم أم لا، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض،
1409 هـ، 474/ 6.
:
(3) الحضرمي الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 613. (4) الربيع العقيدة ضمن مسند الربيع، ج 3، ص 301