موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

534

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

ويذكر الكندي أن الولاية والبراءة فريضتان من فرائض الله يسع المرء جهلهما ما لم يتعبده الله بهما أو بأحدهما، فإن تعبده الله بولاية أوليائه، وعداوة أعدائه في الجملة، فعليه أن يتولى جميع أولياء الله كلهم من الملائكة والنبيين والصالحين من الإنس والجن وغيرهم، وثبتت له البراءة من الله كلهم من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان، وجميع المشركين، وجميع المنافقين، والكفار من أهل القرار).

أعداء

وقد أصبحت هذه الدعوة قاعدة مهمة مارسها الإباضية في كل زمان ومكان بحيث لا يقبل في جماعة الإباضية أحدًا إلا بعد أن يعلن أنه ولي وليهم، وعدو عدوهم. يقول الجيطالي عن الولاية والبراءة أنهما من أوثق عرى الإسلام، فكما تجب الولاية لهم، كذلك تجب العداوة والبراءة ممن خالفهم (2). ويقر الجيطالي بهذا الأصل قائلاً: ندين بأن الله موال لأوليائه، ومعاد لأعدائه، وندين بأن ولاية الله وعداوته لا تتغايران بتغير الأزمان، ولا تتقلبان بتقلب الأحوال (3).

والولاية في أصلها تحقيق لما في القرآن والسنة، من إيجاب الأخوة بين المسلمين، والتناصح والتناصر بينهم. وهي من الأصول التي درسها الإباضية بعمق، وانفردت عما سواها من الفرق بالقول بولاية الشخص وبراءة الشخص بحكم الظاهر، ولذلك نجد دراسات مستفيضة لعلماء الإباضية (0) حول مسألة الولاية والبراءة والوقوف، وفصلوا القول في الولاية والبراءة ووجوبها.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 44. وأيضا أطفيش شامل الأصل، ج 2، ص 56. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 2، ص 286. وأيضا: قواعد الإسلام، ج 1، ص 47. (3) الجيطالي، الديانات، ص 358. (4) معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 1011.

(ه) منهم: عمر بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها الجيطالي: قواعد الإسلام.

: